مصادرة الاراضي الفلسطينية وتجريفها‬‎
احمد .. 9 سنوات , وطفولة عَمدها الحصار

السبت، 26 ديسمبر، 2009

رسالة تهديد إلى بابا نويل

عمر نشّابة


لن نكرّر مطالبنا هذا العام، ففي جعبتك آلاف الرسائل. أنت تعرف جيداً ما نطلبه يا بابا نويل، لكنك تتلكّأ، تماطل، وتتهرّب من مسؤولياتك، وتلهينا بزينة الشجرة وديك الحبش وتراتيل الميلاد. تضيِّّعنا في الأسواق الاستهلاكية الضخمة حيث تعلِّمنا أن نحلم بالعملة الصعبة، وتُقنع العالم بعجائب الأوراق النقدية.
لماذا يا بابا نويل؟ لماذا تناسيت آلاف المفقودين الذين طلبنا منك إحضارهم إلينا لنحتفل معهم (أو بجوار قبورهم) بميلاد ربّ الرحمة والغفران؟ لماذا تناسيت المعذّبين في السجون والمبعدين عن ديارهم مكرهين؟ ألم نتوسّل إليك تحرير آلاف السجناء والسجينات من معتقلات القهر والموت والتعذيب؟ ألم نناشدك إعادة أبناء بيت لحم والناصرة وعكا ويافا وصفد والقدس إليها ليحتفلوا بميلاد جدّهم في دفء المغارة. لماذا يا بابا نويل قرّرت أن تقدّم آلام الفصح على نور الميلاد؟ وهل يُعقل أن يصلب المسيح في فلسطين قبل أن يولد؟
لماذا نسيت العراق يا بابا نويل؟ ولم تلتفت إلى قافلة اللاجئين الهاربين من ويلات الغرب بين النهرين؟
ماذا قلت يا صاحب العيد؟ هل تفوّقت المدن الغربية الكبرى على قطبك الشمالي فتساقطت أشلاؤه في البحر؟ بتّ رهينة حكّام البنك الدولي؟ ودمية بيد الدول الصناعية الكبرى؟ أليس كذلك يا بابا نويل؟ حسناً، لن نطالبك بالهدايا الثقيلة حرصاً على حمايتك من الغرق. لكن، هل كثير علينا أن نطلب منك الكهرباء ليلة الميلاد؟ هل صعب عليك شقّ الطرقات وتحرير المختنقين في سياراتهم من العجقة؟
لا يا بابا نويل، لن نكرّر مطالبنا هذا العام، ففي جعبتك آلاف الرسائل. أنت تعرف جيداً ما نطلبه يا بابا نويل لكنك تتلكأ، تماطل، وتتهرّب من مسؤولياتك، وتلهينا بزينة الشجرة وديك الحبش وتراتيل الميلاد.
نبعث إليك اليوم رسالة تهديد، واعلم أن لدينا، نحن اللبنانيين، خبرة واسعة في ذلك. فتذكّر يا بابا نويل القتل والخطف والذبح على الهوية. تذكّر يا عجوز العيد القرى التي مسحناها وهجّرنا أهلها والمباني التي قصفناها بمدفعيتنا الثقيلة العيار. تذكّر وتنبّه للتهديد الذي نوجّهه إليك، وإذا أردت الادّعاء علينا أمام القضاء... «أهلين». جرّب يا شاطر. إذا استمرّ إغفالك لرسائلنا فسنطلب من دوريات الشرطة سحبك إلى نظارة مخفر حبيش حيث سيتولّى أكفأ ضابط ورتيب تعليقك على خشبة الفرّوج ليسمع العالم صراخ ألمك يا بابا نويل، أو تحيلك إلى مديرية الاستخبارات في الجيش أو دهاليز فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. ولا تخش يا حبيبي، فمستشفى فندق الله (أوتيل ديو) الذي أتيت إلينا بمناسبة ولادته اليوم بجوار نظاراتها.
وبعد حفلة التعذيب والإذلال سنرميك في الطبقة الثالثة تحت الأرض في سجن الأمن العام بجوار قصر العدل. فأنت أجنبي أليس كذلك؟ ألم تقل إنك من القطب الشمالي؟ ألديك أوراق ثبوتية؟ ماذا قلت؟ لاجئ من القطب الشمالي الذي تعرّض لعدوان بيئي؟ ارموه في عتمة الزنزانة الانفرادية!

الأخبار عدد الجمعة ٢٥ كانون الأول ٢٠٠٩