مصادرة الاراضي الفلسطينية وتجريفها‬‎
احمد .. 9 سنوات , وطفولة عَمدها الحصار

السبت، 5 يوليو، 2008

مسير «الربيع» من عاليه إلى كلّ لبنان من أجل لمّ شمل وطن ضائع

راجانا حمية
الأخبار، عدد السبت ٥ تموز ٢٠٠٨
10452 كلم2 «إلنا كلنا»، وإن كان القدر منذ ثلاث سنوات لا يزال تائهاً عند حدود بضعة كيلومترات، احتكرت فضاء بلاد الله الواسعة، ضاربة عرض الحائط حلم شباب اتّحاد الشباب الديموقراطي في التعرّف إلى البلد الصغير مرتين، أولى بدأت مع حرب تمّوز، وثانية لمّا تنتهِ بعد مع «بروفات» لحروب قد تكون مقبلة، ولكن رغم ذلك، كان لا بدّ من خوض التجربة في خضمّها.
إذاً، عقب تأجيلين، صدر القرار النهائي... «الوطن إلنا كلّنا»، وبدأ شباب الاتّحاد خطوتهم الأولى في الانتماء الجدّي إلى هذا الوطن، بمسيرة الثلاثين يوماً، يخترقون فيها المناطق التي يريدها السياسيّون خطوط تماس لكانتونات طائفيّة.
في مسيرة الثلاثين هذه، التي تنطلق غداً الأحد من منطقة عاليه، يتحضّر شباب الاتّحاد العشرة الثابتون إلى «مشي» لبنان والتعرّف إليه، بعيداً عن انتمائه الطائفي والسياسي، بمشاركة من يجدون أنفسهم، من المناطق المفترض اختراقها، ينتمون إلى هذا اللبنان، على أنّ الأمين العام للاتّحاد عربي العنداري لم يتوقّع أن يتعدّى العدد في كلّ منطقة عشرين، إضافة إلى العشرة الثابتين.
من عاليه، اختار الاتّحاديّون الانطلاق، بدلاً من العاصمة، لأنّ عاليه هذه المرّة هي المحور لسببين، أوّلهما أنّها منطقة «الرفيق» ربيع منذر الذي قضى أثناء تأدية عمله قبل الانطلاقة الأولى في حزيران عام 2006، مخلّفاً وراءه حلم الثلاثين يوماً الذي حمل اسمه بعد ثلاث سنوات على ذاك الموت كتحيّة له، وثانيهما أنّها المنطقة التي اشتعلت في «بروفة» الحرب الأخيرة، من دون رحمة، فكان لا بدّ من مسح غبار الحقد الذي يلفّها قبل الانطلاق إلى مراكز الأقضية المتبقّية.
من عاليه إذاً، ينطلق مسير «الربيع»، وتحديداً من أمام منزله باتّجاه الشوف، مخترقين قرىً كثيرة لها رمزيّتها وناسها أيضاً، منها كفرحيم ودير القمر والمختارة وجزيّن، وتتخلّل المسير في ذاك الجبل الاستراحة يوماً واحداً، ينظّمون خلاله بعض النشاطات بالتعاون مع البلديّة أو فروع الاتّحاد الموجودة، أو شباب المنطقة.
تنتهي رحلة الجبل التي قد تستغرق يومين، ينطلق بعدها الشباب إلى مدينة صيدا، ويشقّون الساحل مروراً بعدلون، ومن ثمّ يعودون إلى النبطيّة وقعقعيّة الجسر باتّجاه صريفا، حيث يحطّون الرحال في حيّ موسكو الذي يحمل ذكريات شباب اتحاديين سقطوا فيه في تمّوز عام 2006. بعد صريفا، يكمل الرفاق طريقهم نحو صور وقانا وبنت جبيل والبازوريّة، حيث منزل أحد شهداء الاتّحاد... وإلى الشريط الحدودي وصولاً إلى الخيام، وبعدها إلى إبل السقي وحاصبيّا ومزارع شبعا.
ينتهي الجنوب، وتبدأ الرحلة إلى البقاع من راشيّا الوادي إلى جب جنّين، إلى البقاع الأوسط (زحلة ورياق ورعيت)، وبعلبك وصولاً إلى الهرمل، ومنها إلى القبيّات وعكّار وحلبا وطرابلس، ومن ثمّ صعوداً نحو زغرتا وإهدن وبشرّي وتنّورين وأميون والبترون، وساحلاً إلى جبيل وجونيه... وبكفيّا والمروج، ومنها إلى المتن الأعلى وبعبدا، لينتهي المسير في العاصمة بيروت باستقبال فنّي، قد يكون بين الثاني والثالث من الشهر المقبل. أمّا الهدف من هذا المسير الذي يأتي تحيّة إلى ربيع وإلى لبنان في خضمّ أزماته، فيختصره عنداري بثلاثة عناوين عريضة. الهدف الأوّل، محو هذه الصبغة الطائفيّة السياسيّة عن بعض المناطق التي بات اسمها «منطقة فلان»، والثاني التعرّف إلى الحياة اليوميّة لهذه المناطق والمرور بمراكز الأقضية، والثالث تنظيم جولة على فروع الاتّحاد الـ26 وإقامة عدد من النشاطات فيها وتعريف الشباب إليها.
مشوار الثلاثين يوماً، قد يستغرق أكثر أو أقل بحسب عدد الكيلومترات التي سيقطعها الشباب، فكما يشير البرنامج يتحدّد مسير اليوم بين 25 و30 كلم، وبمعدّل 7 أو 8 ساعات يوميّاً. وإذ حدّد عنداري المحطّات بحوالى 26 محطّة، إلّا أنّه لم يكن حازماً في تثبيتها على هذا العدد، وخصوصاً إذا ما استُعين بمحطّات إضافية تستدعيها الحاجة، مع الإشارة إلى أنّ ثمّة محطّات ثابتة في أربعة مراكز أساسيّة لم تحدّد بعد، يتخلّلها عدد من النشاطات والأعمال التطوّعية.

ليست هناك تعليقات: